عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

178

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

العالي من مراتب الفضل في حضرة القدس ، والجاه الواسع ، والنفس الصادق ، والقدم الراسخ ، والتصريف الخارق ، أجمع على جلالته أجلّاء العلماء ، وكبراء مشايخ الأولياء ، صحب خاله الشيخ الجليل المشكور المذكور الجميل جميل المحاسن حميد المساعي الشيخ أحمد بن أبي الحسن الرفاعي ، قدّس اللّه روحه ، ونوّر ضريحه ، وأخذ عنه علم الطريقة ، وجمع بين علمي الشريعة والحقيقة . وكان له كلام عال في نفس عارف ، وعلى لسان أرباب أسرار المعارف ، من ذلك قوله : كل حال طرقك وأشكل عليك فاطلبه بمعارف العلم ، فإن لم تجده ففي ميدان الحكمة ، فإن لم تجده فزنه بميزان التوحيد ، فإن لم تجده في هذه المواضع فاضرب به وجه الشيطان . والعبودية في أربع خصال : الوفاء بالعهود ، وحفظ الحدود ، والرّضا بالموجود ، والصبر على المفقود ، والعلم الأكبر الهيبة والحياء ، فمن عري منهما فقد عري عن الخيرات . والشوق احتراق الأحشاء ، وتلهب القلوب ، وتقطع الأكباد ، وإذا عاين القلب أربعة أشياء يرى الأشياء كلها للّه عز وجلّ ملكا من اللّه تعالى ظهورا ، وباللّه قياما ، وإلى اللّه تعالى مرجعا ، فقد أمن من النفس . من تأدّب بآداب الصالحين صلح لبساط الكرامة ، ومن تأدّب بآداب الصديقين صلح لبساط الأنس والانبساط ، وإذا كانت نفسك غير ناظرة لعلتها فأدبها . وقال غيره وهو الشيخ أبو عبد اللّه الكافوري : إذا كان المريض يعشق علته فمتى يجد الطبيب السبيل إلى برئه . ومن كلام الشيخ إبراهيم أيضا : ذكرك منوط بك إلا أن تصل ذكرك بذكره ، فحينئذ يرفع ويخلص من العلل . فما قارن الحدث القديم إلا تلاشى الحدث ، وبقي الأصل وذهبت الفروع كأن لم تكن ، والوقوف على حد الاختيار نجاة ، واللياذ بالهرب من الذنوب وسيلة ، والاستماع في قبول الخطاب والانبساط في محل الأنس عبرة ، والتصرف مراقبة الأحوال ، ولزوم الآداب ، ومن تحلّى بمشاهدته قصم ، ومن تحلّى بمشاهدة الحق عصم . وقال أيضا : حكم المقتدي أن يقتدي بالحقائق ، ويسير بالعلم ، ويجدّ في العمل . من علامات المقرّبين أن ترفع الحجب من القلوب بينها وبين علّام الغيوب ، فقوم شهدوا